قد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- عظيم شأن الصلاة قولا وفعلا, وحث عليها, وعلى المحافظة عليها؛ بل تابع أصحابه في أدائها, وكان يتفقدهم في الصلاة فيقول: "أَشَاهِدٌ فُلاَنٌ", "أَشَاهِدٌ فُلاَنٌ", فكانت الصلاة هي ملتقى الأتقياء والأصحاب, وراحة البال من عناء الدنيا, ومكفرة الذنوب من أخلاط الدنيا التي تعلق بالعبد إذا انغمس فيها.

فكانت الصلاة الراحة, وقرة العين للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه, أخرج الترمذي في سننه من حديث أنس, أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
"حُبِّب إليَّ من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرَّة عيني في الصلاة", أخرج أبو داود في سننه من حديث حذيفة قال:
"كان -صلى الله عليه وسلم- إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة".

وكان يقول:
"أرحنا بها يا بلال", ومصداق ذلك, انظر كيف يصلي بالليل؟! كيف كان مقدار صلاته, قراءة وركوعا وسجودا؟! تعلم يقينا معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-:
"جعلت قرة عيني في الصلاة".

ثم انظر للأنبياء -عليهم السلام- من قبله, كيف كانت اهتمامهم بالصلاة؟! فإبراهيم -عليه السلام- يدعو:
(رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ)[إبراهيم: 37]؛ فالغاية الأولى هي إقامة الصلاة!, ويقول بعدها:
(رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ)[إبراهيم: 40].

والله -تعالى- يمدح بها إسماعيل -عليه السلام-:
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا)[مريم: 54، 55].

وموسى -عليه السلام- يؤمَر بها في اللِّقاء الأوَّل:
(إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)[طه: 14].

والمسيح -عليه السلام- ينطق بها في مَهْدِه:
(قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا)[مريم: 30، 31].

ولقمان يجعلها في مقدِّمة ما يوصي به ابنَه:
(يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)[لقمان: 17].

لا شك أن عبادة بهذه المثابة, تحتاج منا إلى مزيد عناية واهتمام, ربنا اجعلنا مقيمي الصلاة ومن ذرياتنا, ربنا وتقبل دعاء.

اللهم اجعلنا من أهل القرآن، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار يا رحمن، اللهم بارِكْ لنا في القرآن العظيم، وانفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.